AL HAYAT - أزمة السيولة والوصول إلى الحسابات تضيق الخناق الاقتصادي على غزة

Riyadh -

NELLE NOTIZIE

أزمة السيولة والوصول إلى الحسابات تضيق الخناق الاقتصادي على غزة
أزمة السيولة والوصول إلى الحسابات تضيق الخناق الاقتصادي على غزة

أزمة السيولة والوصول إلى الحسابات تضيق الخناق الاقتصادي على غزة

لم تعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تقتصر على القصف والتدمير والحصار، بل تتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحرب المالية التي تستهدف قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وممارسة أبسط أنشطتهم الاقتصادية. ويبدو أن هذه السياسة، التي رافقت مراحل مختلفة من الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، تشهد تصعيدًا خلال المرحلة الحالية، بما ينذر بتداعيات خطيرة على الواقع المعيشي والاقتصادي في القطاع.

Dimensione del testo:

لم تعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تقتصر على القصف والتدمير والحصار، بل تتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحرب المالية التي تستهدف قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وممارسة أبسط أنشطتهم الاقتصادية. ويبدو أن هذه السياسة، التي رافقت مراحل مختلفة من الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، تشهد تصعيدًا خلال المرحلة الحالية، بما ينذر بتداعيات خطيرة على الواقع المعيشي والاقتصادي في القطاع.

بدأت ملامح هذه الحرب باستهداف عدد من العاملين في قطاع الصرافة، في وقت ازدادت فيه الصعوبات أمام تداول النقد ، وصولًا إلى رفض بعض التجار التعامل بالنقد "الكاش" ، وسط معلومات عن ضغوط وإجراءات إسرائيلية في هذا الاتجاه. وتزامن ذلك مع تداول أنباء عن إغلاق آلاف الحسابات المصرفية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من اتساع دائرة الأزمة المالية، وتعطيل ما تبقى من النشاط الاقتصادي في غزة.

وتكمن خطورة هذه الإجراءات في أنها لا تستهدف المؤسسات المالية وحدها، بل تمتد آثارها مباشرة إلى المواطنين والتجار وأصحاب الأعمال، الذين يعتمدون على السيولة النقدية في توفير احتياجاتهم اليومية. فحتى في حال السماح بدخول البضائع والسلع إلى القطاع، فإن غياب القدرة الشرائية لدى المواطنين، أو عجزهم عن الوصول إلى أموالهم، سيجعل الأسواق عاجزة عن أداء دورها الطبيعي.

وهنا تبرز معادلة بالغة الخطورة: السماح بدخول البضائع، مقابل حرمان أهالي غزة من القدرة على شرائها. وهي صورة أخرى من صور التجويع، لا تعتمد بالضرورة على منع السلع من الوصول، وإنما على تجفيف الموارد المالية وتعطيل حركة الأموال، بما يؤدي إلى شلل الأسواق وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وفي سياق متصل، تتحدث معلومات متداولة عن توجه إسرائيلي لحصر تدفق الأموال إلى غزة عبر جهة واحدة، سواء من خلال كبار التجار أو مؤسسة تجارية كبرى، بما يتيح فرض رقابة مشددة على حركة الأموال. وإذا صحت هذه المعلومات، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المنظومة المالية في القطاع، بما يجعل وصول الأموال وتوزيعها خاضعين لرقابة إسرائيلية واسعة.

ولا تقتصر خطورة هذا التوجه على التحكم في حركة الأموال، بل تمتد إلى احتمال تكريس التبعية الاقتصادية، وإضعاف قدرة التجار والمؤسسات المحلية على العمل باستقلالية، فضلًا عن خلق اختلالات في توزيع السيولة والسلع.

إن تداعيات هذه السياسة، إن استمرت، قد تتجاوز الأزمة النقدية الراهنة إلى انهيار أوسع في النشاط التجاري، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بما يضع مئات الآلاف من الأسر في غزة أمام واقع أكثر قسوة.

إن الحرب المالية الإسرائيلية ليست مجرد أزمة مصرفية أو مشكلة في تداول النقد، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المعيشي في غزة. فحين يفقد المواطن القدرة على الوصول إلى ماله، يصبح وجود السلع في الأسواق بلا قيمة حقيقية، ويتحول المال من وسيلة للحياة إلى أداة أخرى من أدوات الحصار.

U.al-Balawi--al-Hayat