تضخم الهند يبلغ 4.82% ويزيد توقعات تشديد السياسة النقدية
ارتفع التضخم السنوي الهندي إلى 4.82% في أغسطس، مع زيادة أسعار الغذاء والخدمات، وظهور دعوات اقتصادية إلى رفع الفائدة في أكتوبر.
أظهرت بيانات وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية الاثنين ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك 4.82% سنوياً في أغسطس، مقابل 4.45% في يوليو، ليسجل أعلى مستوى منذ ديسمبر 2024 ويتجاوز مستهدف بنك الاحتياطي الهندي المتوسط البالغ 4% للشهر الثالث المتتالي.
وجاءت القراءة قريبة من متوسط توقعات استطلاع بلومبرج البالغ 4.86%. ويحدد البنك المركزي نطاق التضخم بين 2% و6%. وقادت أسعار الغذاء الزيادة، مع استمرار ضغوط المطاعم والنقل وغيرها من الخدمات.
وبلغ تضخم الغذاء، الذي يشكل أكثر من ثلث سلة المؤشر، 5.95% مقابل 5.52% في يوليو. ووفق حسابات بلومبرج إيكونوميكس، ارتفع التضخم الأساسي المستبعد منه الغذاء والوقود إلى 4.2% من 3.9%.
كما ارتفعت تكاليف النقل 4.6% سنوياً مقابل 4.43%، والمطاعم والفنادق 8.38% مقابل 7.72%، وخدمات العناية الشخصية 15.17% مقابل 14.77% في الشهر السابق. وتظهر الأرقام ارتفاعاً في عدة فئات إلى جانب الغذاء.
وقال الاقتصادي مانورانجان شارما إن ضغوط الأسعار أصبحت أكثر استمراراً، وليست تغيراً مؤقتاً لشهر واحد، ما يصعّب قرار السياسة النقدية. لكن المحافظ سانجاي مالهوترا أوضح أن البنك لن يستجيب تلقائياً لأي ارتفاع، وسيراقب استمراره وانتشاره في الاقتصاد، مع اعتباره الضغوط الأساسية منخفضة.
وأبقى البنك الفائدة الرئيسية عند 5.25% منذ بداية العام، رغم صدمات الحرب في الشرق الأوسط. وأصبح بعض صناع السياسات أكثر انتباهاً إلى التضخم مؤخراً مع تجاوز النفط 108 دولارات للبرميل وبقاء الغذاء مرتفعاً.
وتجتمع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر، ويرى اقتصاديون احتمال اتخاذ أول قرار رفع منذ بداية الحرب. وكتب سوميّا كانتي جوش من بنك الدولة الهندي أن التوقف المطول تغيرت ظروفه، متوقعاً تضخماً يبلغ 6.5% أو أكثر إذا استمرت أسعار النفط العالية.
ودعا جوش إلى زيادة 25 نقطة أساس في أكتوبر، ثم زيادة أخرى في ديسمبر. وقالت أوباسنا بهاردواج إن فرص التحرك في أكتوبر ارتفعت بقوة بعد الأرقام، مع مجال لزيادات تراكمية بين 50 و75 نقطة أساس.
وسجل الاقتصاد الهندي نمواً قدره 7.8% خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، متجاوزاً التوقعات، بعدما تحمل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بصورة جيدة نسبياً حتى الآن. ويمنح هذا النمو صناع السياسة مساحة للتحرك نحو رفع الفائدة إذا استمرت زيادة الأسعار، لكنهم يواجهون في الوقت نفسه ضرورة إبقاء التضخم تحت السيطرة دون إضعاف النشاط الاقتصادي. ويجمع قرار اللجنة المقبلة بين متابعة هذه البيانات وتقييم اتساع الضغوط بعد ارتفاع الغذاء والخدمات والطاقة.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن ضعف الأمطار الموسمية في أجزاء من الهند قد يضر بالمحاصيل وقت الحصاد ويقلل الإمدادات، ما يضيف ضغوطاً إلى أسعار الغذاء المرتفعة بالفعل. كما يرون أن الإنفاق خلال موسم الاحتفالات الممتد حتى نوفمبر يمكن أن يزيد الطلب والضغط على الأسعار. وفي جانب الطاقة، تستورد الهند نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ولذلك يمثل استمرار ارتفاع الخام عالمياً تهديداً إضافياً. وإذا بقيت الأسعار فوق مئة دولار للبرميل فترة طويلة، فقد تزداد الضغوط لرفع أسعار البنزين والديزل في التجزئة، بما ينعكس مباشرة على التضخم وتكاليف النقل ومدخلات الإنتاج الأخرى. ويجمع هذا الوضع بين مخاطر الإمداد الزراعي وكلفة الطاقة والطلب الموسمي، وهي عوامل يراقبها صناع السياسة عند تقييم مدى استمرار زيادة الأسعار وانتشارها في الاقتصاد.
وبحسب بلومبرج، قد ترفع كلفة النفط فاتورة الواردات وتضغط على الروبية، فتزيد أسعار السلع المستوردة. وتواجه العملة أيضاً اختبار اجتماع الفيدرالي الأميركي يومي 15 و16 سبتمبر إذا رُفعت الفائدة أو صدرت إشارات إلى تشديد إضافي.
J.Hammad--al-Hayat