AL HAYAT - إغلاق الخليل يعطل سلاسل الإنتاج والتجارة ويضغط على العمال والمصانع

Riyadh -

IN THE NEWS

إغلاق الخليل يعطل سلاسل الإنتاج والتجارة ويضغط على العمال والمصانع
إغلاق الخليل يعطل سلاسل الإنتاج والتجارة ويضغط على العمال والمصانع

إغلاق الخليل يعطل سلاسل الإنتاج والتجارة ويضغط على العمال والمصانع

أدى الإغلاق الإسرائيلي المفروض على محافظة الخليل إلى تعطيل توريد السلع والمواد الخام، وسط تحذيرات من أثره في الصناعة والبطالة والأمن الغذائي والاستثمار.

Text size:

تواجه محافظة الخليل، المركز التجاري والصناعي الأكبر في الضفة الغربية المحتلة، شللاً واسعاً بعد الإغلاق الذي فرضته القوات الإسرائيلية، ما أثر في حركة الأشخاص والبضائع وسلاسل الإنتاج داخل المحافظة وخارجها.

قال تجار ومراقبون اقتصاديون إن الإغلاق أوقف أو أعاق توريد المنتجات المصنعة في الخليل إلى بقية المحافظات، كما صعّب دخول المواد الخام ومدخلات الإنتاج التي تحتاج إليها المصانع والورش للاستمرار في العمل.

وأوضح نور الدين جرادات، الرئيس السابق لاتحاد الصناعات الفلسطينية، أن أهمية الخليل نابعة من كونها مركزاً مالياً وصناعياً رئيسياً في الاقتصاد الفلسطيني.

وتضم المحافظة تجمعاً كبيراً للمصانع والورش في قطاعات الحجر والرخام والألبان والأجبان والجلود والأحذية والأثاث والمواد الغذائية والبلاستيكية، ما يجعل اضطراب الحركة فيها ممتداً إلى أسواق متعددة.

كما تعد الخليل مورداً أساسياً لسلع تصل إلى بقية محافظات الضفة وقطاع غزة، وفي الوقت نفسه سوقاً استهلاكية كبيرة تستقبل منتجات وخدمات من مناطق فلسطينية أخرى.

وتستوعب المحافظة نسبة كبيرة من العمالة الصناعية والحرفية في الضفة الغربية، وتسهم بحصة مهمة من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك ينعكس توقف نشاطها التجاري والصناعي على العمال والموردين والتجار في مناطق أوسع.

قال حسام الزغل، المسؤول في شركة لصناعة الأحذية، إن الصناعة الفلسطينية تواجه أصلاً وضعاً صعباً منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تراجع النشاط التجاري وارتفاع الأعباء التشغيلية.

وأضاف أن المصانع حاولت خلال الفترة الماضية احتواء الخسائر والمحافظة على العمال واستمرار الإنتاج، لكن الإغلاق الجديد يضاعف التحديات ويجعل تعويض الخسائر واستعادة النشاط أكثر صعوبة.

تعتمد صناعة الأحذية على انتظام وصول المواد الخام وعلى القدرة على تسويق المنتجات ونقلها إلى الأسواق الفلسطينية. وعندما تتوقف هذه الدورة، يتراجع الإنتاج والمبيعات وتتأثر قدرة المصانع على دفع التزاماتها للعمال والموردين.

وحذر الزغل من أن استمرار القيود يضع أصحاب المنشآت أمام خيارات صعبة للحفاظ على الأعمال ومصادر رزق العاملين، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى فترة استقرار تسمح بتعويض خسائر السنوات الماضية.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس إن تأثير الإغلاق يتجاوز الحدود الجغرافية للخليل إلى الأمن الغذائي والاقتصادي في بقية المحافظات الفلسطينية.

وأشار إلى ظهور نقص في بعض السلع الأساسية والمصنعة في الخليل، ومن بينها منتجات الألبان والأجبان والأثاث والمنتجات الحرفية، مع تعطل خروج الشحنات إلى الأسواق.

وأضاف أن التوقف المفاجئ للأنشطة التجارية والصناعية يرفع البطالة المؤقتة ويهدد دخل أسر العمال والتجار داخل المحافظة وخارجها، لأن سلاسل التوريد تربط منشآت الخليل بموزعين وعاملين في مناطق أخرى.

وترافق الإغلاق، وفق التقرير، مع عمليات تجريف وتدمير طالت منشآت ومحال تجارية. وقال أبو الروس إن الضرر لا يقتصر على خسائر فورية، بل يمس رأس المال والأصول ويضعف القدرة على التعافي السريع.

وحذر من تحول تجريف المناطق التجارية والسكنية إلى نهج يتكرر في مناطق أخرى، لما لذلك من أثر طويل الأمد في التخطيط والاستثمار وثقة أصحاب الأعمال.

وعلى مستوى البيئة الاستثمارية، عززت الإجراءات الترقب والحذر لدى مستثمرين ورجال أعمال، ما دفع إلى تعليق مشروعات توسع والتردد في ضخ رؤوس أموال جديدة خشية انتقال القيود إلى محافظات أخرى.

كما يؤثر توقف الحركة التجارية في حجم العمليات المصرفية اليومية وسلاستها داخل الخليل. ومع استمرار الإغلاق، تتجمع الضغوط على المصانع من جهة المواد الخام والمبيعات والسيولة والأجور في آن واحد.

ويعني موقع الخليل في الاقتصاد الفلسطيني أن أي تعطيل ممتد لا يبقى محصوراً في المحافظة، بل ينتقل عبر الأسعار ونقص السلع وتراجع الدخل والبطالة إلى أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة.

T.Buraiki--al-Hayat