AL HAYAT - نتائج أولية متقاربة في السويد تفتح مفاوضات تشكيل الحكومة

Riyadh -

IN THE NEWS

نتائج أولية متقاربة في السويد تفتح مفاوضات تشكيل الحكومة
نتائج أولية متقاربة في السويد تفتح مفاوضات تشكيل الحكومة

نتائج أولية متقاربة في السويد تفتح مفاوضات تشكيل الحكومة

أظهرت نتائج فرز الانتخابات السويدية فجر الاثنين 14 سبتمبر 2026 تقدماً محدوداً لكتلة اليسار ويسار الوسط على معسكر يمين الوسط، بنحو 176 مقعداً مقابل 173 من أصل 349 في البرلمان، وفق السلطات الانتخابية، مع استمرار العد حتى الأربعاء وإدراج أصوات لم تحتسب بعد، بينها أصوات السويديين في الخارج.

Text size:

أظهرت نتائج فرز الانتخابات السويدية فجر الاثنين 14 سبتمبر 2026 تقدماً محدوداً لكتلة اليسار ويسار الوسط على معسكر يمين الوسط، بنحو 176 مقعداً مقابل 173 من أصل 349 في البرلمان، وفق السلطات الانتخابية، مع استمرار العد حتى الأربعاء وإدراج أصوات لم تحتسب بعد، بينها أصوات السويديين في الخارج.

ويضع الفارق البالغ ثلاثة مقاعد تشكيل الحكومة أمام مفاوضات بين أحزاب تختلف في برامجها وشروط مشاركتها. فزعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون لا تملك بعد اتفاقاً يضمن عودتها إلى رئاسة الحكومة، كما لا يستطيع رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم المعتدلين أولف كريسترسون حسم بقائه في السلطة قبل اكتمال النتائج وتحديد التحالفات الممكنة.

وخسر حزب ديمقراطيي السويد 11 مقعداً، متراجعاً من 73 إلى 62، فيما انخفضت حصته من الأصوات من 20.6% في انتخابات 2022 إلى 17.6%. وأصبح ثالث أكبر قوة برلمانية بعدما فقد المرتبة الثانية لمصلحة المعتدلين، ما أضعف موقعه في مفاوضات كان يأمل أن تنتهي بمشاركته المباشرة في الحكومة.

وكان الحزب، بقيادة جيمي أوكيسون، قد دعم حكومة كريسترسون من خارجها خلال السنوات الماضية، وسعى في الانتخابات الحالية إلى تحويل هذا الدعم إلى حقائب وزارية. ورأى في تغير موقف الحزب الليبرالي بقيادة سيمونا موهامسون، المعروفة أيضاً بمحمدسون، فرصة لتجاوز تحفظات سابقة على دخوله السلطة. وكان أوكيسون يريد أن يتحول حزبه من قوة توفر للحكومة الدعم البرلماني من خارجها إلى شريك في اتخاذ القرار داخلها، وأن يحصل على حصة وزارية تعكس ما راكمه من تأثير خلال السنوات الماضية. لكن تراجع المقاعد لم يمنحه القوة التي كان يحتاجها للتفاوض على هذا الانتقال.

وبحسب تقارير صحيفتي إكسبرسن وأفتونبلاديت السويديتين، ابتعد أوكيسون عن الصحافة عقب اتضاح الخسائر، ثم قال أمام أنصاره إن الحزب حقق نجاحاً لأن مزيداً من الناخبين أصبحوا مستعدين للإفصاح عن التصويت له، بعدما كان بعض المؤيدين يتجنبون كشف خيارهم في انتخابات سابقة. ولا يغير هذا التقييم حصيلة المقاعد الأولية أو حاجة الحزب إلى التفاهم مع بقية معسكر اليمين.

وجاءت النتيجة السويدية مختلفة عن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات الأخيرة بولاية سكسونيا أنهالت، الذي تناولته المقارنة الواردة في التقرير. وكان ديمقراطيو السويد يأملون أن يصبحوا القوة الأكبر في معسكر اليمين وأن يفرضوا شروطهم على يمين الوسط. لكن النتيجة الأولية أظهرت تراجعهم في المقاعد والمرتبة البرلمانية. ولم يتكرر بذلك المكسب الانتخابي الذي حققه حزب البديل في الولاية الألمانية، رغم التأثير الذي مارسه الحزب السويدي على سياسات حكومة كريسترسون طوال السنوات الأربع السابقة.

وحصل الاشتراكيون الديمقراطيون على نحو 28% من الأصوات، مقابل 30.4% عام 2022. ورأى خبراء تحدثوا في هيئة البث العام السويدية أس في تي أن النتيجة قد تكون الأدنى للحزب منذ 1928. ورغم تصدره الأحزاب، يحتاج إلى اتفاق مع شركائه في الكتلة الحمراء الخضراء، التي تضم اليسار والوسط والخضر، بينما حقق اليسار نتيجة أقوى وتقدم الوسط أيضاً.

وقال إميل صرصور، عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمرشح السابق للبرلمان في 2018، للعربي الجديد إن أحزاب اليسار ويسار الوسط لا تتبنى برنامجاً سياسياً موحداً. وأوضح أن حزب اليسار يدعو إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وسياسة هجرة أكثر انفتاحاً، بينما يمثل الوسط تياراً ليبرالياً يدعم إصلاح الاقتصاد وخفض الضرائب.

وأضاف صرصور أن حزب الوسط يرفض مشاركة ديمقراطيي السويد في حكومة يمين الوسط، لكنه يعارض أيضاً إشراك حزب اليسار في الحكومة. وقد ارتفعت حصة اليسار، أو فينسترا، من 6.4% في 2022 إلى 8.2% حالياً، وهو يطالب بمناصب وزارية مقابل دعم أندرسون. ولوحت زعيمته نوشي دادغوستار بعدم دعمها إذا لم تتحقق شروط المشاركة، ما يزيد صعوبة الاتفاق على ائتلاف وبرنامج اقتصادي وميزانية يمكن تمريرها.

ورأى الباحث والكاتب جون غراوسغورد، في حديث للعربي الجديد، احتمال تشابه المفاوضات مع التجربة الدنماركية بعد انتخابات مارس الماضي. وأشار إلى أن رئيسة الحكومة ميتا فريدركسن احتاجت إلى مفاوضات مع اليسار لتأمين دعم برلماني، وإلى تحالفات وسطية أفضت إلى حكومة ائتلافية مع راديكاليي فينسترا والمعتدلين بقيادة وزير الخارجية لارس لوكا راسموسن.

وفي المعسكر الآخر، يعتمد كريسترسون على صيغة ضمت خلال حكمه المعتدلين وديمقراطيي السويد والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين. وحصل المعتدلون على نحو 20% من الأصوات، والمسيحيون الديمقراطيون على 6.2%، والليبراليون على 5.4%، لكن تراجع ديمقراطيي السويد يجعل الحاجة إلى دعم إضافي قائمة وفق الفرز الأولي.

ومن الخيارات المطروحة استمالة حزب الوسط، المنتمي تاريخياً إلى المعسكر البرجوازي والذي وقف في الانتخابات الحالية مع يسار الوسط. إلا أن رفضه التعاون مع اليسار وديمقراطيي السويد يضع قيوداً على ترتيبات الحكم في الاتجاهين. كما أجرت زعيمة الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش حواراً مع أندرسون خلال الأشهر الماضية، ما يتيح بحث تفاهمات تتجاوز حدود الكتلتين التقليديتين.

وتستحضر وسائل الإعلام السويدية أزمة تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2018، حين تعذر جمع أغلبية واستمرت المفاوضات أكثر من أربعة أشهر. وخلال تلك الأزمة، عجز كل من معسكري اليمين ويسار الوسط عن تأمين الدعم الكافي لتشكيل حكومة، واستلزم الخروج منها مفاوضات طويلة وتسويات غير تقليدية. وانتهت بعودة الاشتراكي الديمقراطي والنقابي السابق ستيفان لوفين إلى رئاسة الحكومة في يناير 2019، بعد أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات، وهي تجربة تستحضرها وسائل الإعلام مع استمرار الخطوط الحمراء بين الأحزاب اليوم.

وفي الانتخابات الحالية، يبقى توزيع المقاعد قابلاً للتغير حتى اكتمال الفرز الأربعاء. كما أن تقدم إحدى الكتلتين لا يحسم وحده اتفاق أحزابها على الحكم، إذ تستمر الخلافات بشأن المشاركة الوزارية والسياسات الاقتصادية والهجرة، بالتوازي مع البحث عن دعم برلماني يسمح بتشكيل الحكومة وإقرار ميزانيتها.

N.Dossary--al-Hayat