غزة تحيي الذكرى الثالثة لانفجار المستشفى الأهلي المعمداني
استعاد سكان غزة والطواقم الطبية تفاصيل انفجار 17 أكتوبر 2023 في ساحة المستشفى الأهلي المعمداني، في الذكرى الثالثة للحادث.
أحيا قطاع غزة الذكرى الثالثة للانفجار الذي وقع في ساحة المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» مساء 17 أكتوبر 2023، حين كان المستشفى يستقبل مرضى ونازحين بحثوا عن مأوى خلال القصف. ويعيد الحدث إلى الواجهة الخسائر البشرية التي وقعت في منشأة طبية كان المدنيون يعدونها مكاناً أكثر أمناً من مناطق أخرى في المدينة.
وقبيل الانفجار، كانت مدينة غزة تعيش تحت القصف وفي ظلام واسع. وتجمع في ساحة المستشفى وممراته أكثر من ألف شخص تقريباً، بحسب الرواية الواردة في التقرير، بينهم عائلات كاملة وأطفال ومرضى ومسنون وأشخاص فقدوا منازلهم. وكان بعضهم يقيم بصورة مؤقتة داخل المرفق الطبي بانتظار هدوء القصف.
وقع الانفجار قرابة السابعة والنصف مساء، وأصاب مساحة مكتظة في ساحة المستشفى. وأسفر الحادث، وفق الحصيلة التي يوردها التقرير، عن مقتل نحو 500 شخص خلال دقائق، إضافة إلى عدد كبير من المصابين. وتحولت الساحة التي كانت تستخدم لاستقبال المرضى والنازحين إلى موقع لعمليات إسعاف وانتشال واسعة.
واجه الطاقم الطبي ضغطاً استثنائياً بسبب العدد الكبير من الضحايا وضيق المساحة ونقص الإمكانات. واضطر الأطباء إلى ترتيب أولويات العلاج في ظروف شديدة الصعوبة، بينما عملت فرق المستشفى على تسجيل أسماء الضحايا والتعامل مع إصابات واسعة النطاق وتنظيف موقع الانفجار لاستمرار تقديم الخدمات.
انتشرت صور الضحايا والمصابين من داخل المستشفى على نطاق دولي، وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً بشأن ملابسات الانفجار والجهة المسؤولة عنه. ويشير التقرير التذكاري إلى أن سكان غزة الذين كانوا في الموقع تمسكوا بروايتهم عما حدث، في وقت تواصل فيه النقاش الدولي والتحقيقات والتصريحات المتعارضة.
أصبح المستشفى، الذي أنشئ قبل أكثر من مئة عام لتقديم الرعاية الصحية، رمزاً للمخاطر التي تعرضت لها المنشآت الطبية خلال الحرب. كما ترك الانفجار أثراً مستمراً لدى العاملين والناجين وعائلات الضحايا، وأعاد طرح مسألة حماية المرضى والأطباء والنازحين داخل المرافق الصحية.
ويتذكر العاملون ساعات الاستجابة الأولى باعتبارها من أصعب الفترات التي مرت على المرفق. فقد تزامن تدفق المصابين مع وجود أعداد كبيرة من النازحين في المكان، بينما كانت فرق الإسعاف تحاول نقل الحالات وتوفير مساحات للعلاج. وبقيت آثار الحادث حاضرة في شهادات الطواقم الطبية والعائلات التي فقدت أفراداً منها في الساحة أو كانت تنتظر أخبار مصابين نقلوا إلى أقسام المستشفى.
كما أعادت الذكرى طرح الالتزامات التي يقررها القانون الإنساني لحماية المنشآت الصحية والعاملين فيها والمرضى والمدنيين الذين يلجؤون إليها. وتؤكد التغطية المحلية أن استمرار العمل الطبي في غزة يتطلب حماية المرافق وتوفير الإمدادات والقدرة على الوصول إلى المصابين، ولا سيما مع الضغط المتواصل على المستشفيات العاملة.
ورغم الأضرار والخسائر، واصل المستشفى الأهلي المعمداني عمله واستقبال الجرحى والمرضى وإجراء عمليات الولادة وتقديم الأدوية ضمن قدراته المتاحة. ويقول العاملون فيه إن استمرار الخدمة يمثل ضرورة لسكان المدينة مع تضرر مرافق صحية أخرى وتزايد الاحتياجات الطبية.
وفي الذكرى الثالثة، ركزت الفعاليات والتغطيات المحلية على أسماء الضحايا وتجارب الأطباء والناجين، وعلى ضرورة حماية المستشفيات والمدنيين في النزاعات. كما بقي تاريخ 17 أكتوبر مرتبطاً في ذاكرة سكان غزة بالانفجار الذي ضرب مكاناً لجأ إليه كثيرون طلباً للعلاج والأمان.
H.Qureshi--al-Hayat