AL HAYAT - كيف يمنع المرهقون ضغوطهم من إيذاء أقرب الناس إليهم؟

Riyadh -

IN THE NEWS

كيف يمنع المرهقون ضغوطهم من إيذاء أقرب الناس إليهم؟
كيف يمنع المرهقون ضغوطهم من إيذاء أقرب الناس إليهم؟

كيف يمنع المرهقون ضغوطهم من إيذاء أقرب الناس إليهم؟

قد يفرغ الإنسان توتره في أسرته لأنه يشعر بالأمان معها، لكن إدراك مؤشرات الانفعال والتعبير المباشر والاعتذار خطوات تساعد على كسر دائرة الإساءة.

Text size:

قد يتحول سؤال بسيط من طفل إلى رد حاد من أب عاد إلى البيت مثقلاً بالهموم، أو تدفع فوضى صغيرة أماً مرهقة إلى فقدان أعصابها. وقد يبدأ خلاف بين زوجين من موضوع عادي لأن كليهما استنفد قدرته على الصبر.

وتظهر بعد هدوء الموقف مفارقة مؤلمة: الإنسان قد يكون أكثر قسوة مع من يحبهم أكثر من غيرهم. ولا يعني ذلك بالضرورة غياب المحبة، لكنه قد يرتبط بالطريقة التي تتوزع بها طاقته النفسية خلال اليوم.

ينفق كثيرون جانباً كبيراً من قدرتهم على الاحتمال في العمل أو في مواجهة ظروف الحياة، ثم يصلون إلى المنزل وهم في حالة استنزاف. ولأنهم يشعرون بأمان أكبر مع الأسرة، يسمحون بانفعالات كانوا يكبتونها أمام الآخرين بالخروج في صورة غضب أو لوم أو صراخ.

وقد يكون الانفعال أيضاً بديلاً عن التعبير المباشر عن الخوف أو الإحباط. وفي غزة، حيث تتراكم الضغوط وتندر فرص الراحة، قد تتجاوز الأعباء القدرة المعتادة على التحمل. لكن فهم مصدر القسوة لا يجعل إيذاء الآخرين مقبولاً، بل يساعد على البحث عن طريقة لوقفه.

تبدأ الوقاية بالتعرف إلى اللحظات التي تسبق الانفجار. ومن علاماتها ارتفاع الصوت والتوتر الجسدي وسرعة الرد والشعور بأن الجميع يطلبون أشياء لا يمكن تقديمها. والانتباه المبكر إلى هذه المؤشرات يفتح مجالاً للتوقف قبل تحول التوتر إلى إساءة.

ومن المفيد تسمية الشعور بدلاً من معاقبة شخص آخر بسببه. يمكن للمرهق أن يخبر أسرته بأنه متعب وسريع الانفعال ويحتاج إلى بعض الهدوء. هذا التوضيح أكثر صدقاً وأماناً من الادعاء بأن الأمور بخير ثم الانفجار عند أول احتكاك.

كما ينبغي الفصل بين مصدر الضغط والشخص الموجود في المنزل. فالطفل لم يتسبب في أزمة العمل أو الخبر المقلق، والزوج أو الزوجة ليس مساحة لتفريغ كل الإحباطات التي تراكمت خارج البيت.

وإذا وقعت الإساءة، فإن إصلاح العلاقة يحتاج إلى أكثر من تبرير السلوك بالتعب. الاعتذار ينبغي أن يتناول الفعل نفسه، وأن يصاحبه استماع إلى أثره في الطرف الآخر وتفكير في التغيير المطلوب عند تكرار الظروف ذاتها.

وعندما يصبح الصراخ أو الإيذاء نمطاً متكرراً، لا يكفي الندم بعد كل مرة. المطلوب البحث عن وسائل أكثر أماناً لإدارة الغضب، وطلب المساندة عند الحاجة، ووضع خطة للانسحاب المؤقت من النقاش قبل فقدان السيطرة.

لا يستطيع الإنسان دائماً إزالة الأعباء التي يحملها، لكنه يستطيع العمل على ألا تتحول إلى أعباء جديدة يحملها لأحبائه. فالقرب لا يعني أن أفراد الأسرة أكثر قدرة على تحمل القسوة؛ وقد يكونون في الواقع الأكثر حاجة إلى الرفق.

والهدف ليس الوصول إلى يوم بلا تعب، بل العودة إلى البيت مع الاعتراف بالإرهاق والتعامل معه بوضوح، من دون أن يدفع أقرب الناس ثمن ظروف لم يصنعوها.

B.Sumairi--al-Hayat