AL HAYAT - نواب لبنانيون يتمسكون بالهدنة والقرارات الأممية إزاء حديث عن «خط رمادي»

Riyadh -

IN DEN NEWS

نواب لبنانيون يتمسكون بالهدنة والقرارات الأممية إزاء حديث عن «خط رمادي»
نواب لبنانيون يتمسكون بالهدنة والقرارات الأممية إزاء حديث عن «خط رمادي»

نواب لبنانيون يتمسكون بالهدنة والقرارات الأممية إزاء حديث عن «خط رمادي»

تمسك محمد خواجة وملحم خلف بالهدنة والقرارات الدولية إزاء طرح إعلامي عن خط رمادي في جنوب لبنان، فيما قدم عماد سلامة قراءة مشروطة لآثاره المحتملة.

Textgröße:

أكد نائبان لبنانيان أن الحديث الإعلامي الإسرائيلي عن احتمال اعتماد «خط رمادي» في جنوب لبنان لا يغير المرجعيات القانونية للحدود أو وضع الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية. ولا يزال هذا الطرح متداولاً في وسائل الإعلام من دون صيغة رسمية نهائية تحدد مساره أو طبيعته.

وقال النائب محمد خواجة، عضو كتلة التنمية والتحرير، لـ«الشرق الأوسط» إن بقاء إسرائيل على أي جزء من الأرض اللبنانية يشكل خرقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949 وقراري مجلس الأمن 425 و1701 وسائر القرارات ذات الصلة. ووصف هذا الوجود بأنه احتلال لا يملك شرعية أو وضعاً قانونياً يجيزه داخل الحدود اللبنانية.

وشدد خواجة على وضوح الحدود، معتبراً أن المساحة التي تبقى فيها القوات الإسرائيلية، مهما كانت محدودة، لا تغير طبيعة مخالفتها للاتفاقية والقرارات الدولية. ويعيد موقفه النقاش إلى المرجعيات التي تعتمدها بيروت في معالجة الملف الحدودي، بدلاً من التسميات المرتبطة بأي انتشار عسكري مستحدث.

ووقعت اتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية في رأس الناقورة في 23 مارس/آذار 1949، ونصت على أن خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، وحددت ترتيبات لمواقع القوات وعدم تجاوز ذلك الخط. وتعد الاتفاقية إحدى المرجعيات الأساسية للموقف اللبناني بشأن الحدود، ويظل أي خط ميداني جديد منفصلاً عنها ما لم يندرج في ترتيب متفق عليه بين الأطراف المعنية.

ويشكل القرار 425، الذي أصدره مجلس الأمن عام 1978، مرجعية أخرى؛ إذ دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية وأنشأ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، للمساعدة على التحقق من الانسحاب واستعادة الاستقرار ومساندة الحكومة في بسط سلطتها.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، حددت الأمم المتحدة الخط الأزرق للتحقق من تنفيذ القرار. وهو خط انسحاب بوظيفة أممية محددة، ولا يعد ترسيماً نهائياً للحدود الدولية، ولذلك تختلف طبيعته عن أي تسمية ميدانية أخرى متداولة.

بدوره، قال النائب ملحم خلف، النقيب السابق للمحامين، لـ«الشرق الأوسط» إن أي خط مستحدث خارج الأطر المعترف بها دولياً لا ينتج أثراً قانونياً ولا يصلح أساساً لتغيير الحدود أو فرض وقائع جديدة. وأكد أن الحدود الدولية لا تتغير بإرادة منفردة من دولة أو جهة أو طرف.

وأوضح خلف أن لبنان يتمسك بحقوقه في شرعة الأمم المتحدة وبحدوده الدولية المعترف بها، وأن محاولات استحداث خطوط موازية أو تجاوز الحدود لا تملك قيمة قانونية. وحدد المرجعيات المنظمة للوضع في شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والقرارات الأممية، خصوصاً 425 و1701، إضافة إلى اتفاقية الهدنة.

واعتبر خلف أن هذه المرجعيات لا يمكن استبدالها بترتيبات أحادية أو خطوط ميدانية تفرض بالقوة أو بقواعد اشتباك خارج الأطر القائمة. ووصف استمرار الوجود الإسرائيلي بأنه استمرار للاحتلال وخرق للالتزامات الدولية، مؤكداً أن تغيير اسم الخط لا ينتقص من حقوق لبنان ولا يبدل الوضع القانوني لحدوده.

ويضيف القرار 1701 الصادر عام 2006 ترتيبات تنفيذية للجنوب، تربط انسحاب القوات الإسرائيلية بانتشار الجيش اللبناني واليونيفيل وتؤكد بسط سلطة الدولة على أراضيها. وفي القراءة اللبنانية، يبقى هذا الإطار مرجعاً لتقييم أي تغيير في الانتشار، سواء كان مرحلياً أو جزءاً من تفاوض على ترتيبات أوسع.

وفي تقييم مشروط بصحة المعلومات المتداولة، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة لـ«الشرق الأوسط» إن الخط الرمادي قد يتجاوز إعادة تموضع مؤقتة، ويمهد لبقاء طويل الأمد أو دائم، وربما ضم فعلي لشريط من الأرض اللبنانية، مقابل انسحاب جزئي وتوسيع ما يسمى المناطق التجريبية.

وأضاف سلامة أن الطرح قد يقترن بتوسيع نطاق العمليات الإسرائيلية شمال هذا الخط، بحيث تحتفظ إسرائيل بحرية التوغل والضرب والعمل العسكري من دون احتلال دائم للأرض هناك. ورأى أن ذلك يمكن أن يحول التفاوض إلى بحث في شكل الوجود الإسرائيلي وحدوده عوضاً عن إنهائه.

وقال إن هذا الاحتمال يتعارض مع سيادة لبنان ومنطق الهدنة والقرارين 425 و1701، ومع جوهر اتفاق الإطار إذا كان يستهدف استعادة السيادة وحصر السلاح والسلطة الأمنية بالدولة. وميز بين توسيع المناطق التجريبية كمرحلة انتقالية مرتبطة بانسحاب واضح ومحدد، وبين تثبيت خط أمني جديد أو منح إسرائيل حقاً دائماً في العمل العسكري شماله. وتبقى هذه قراءة لاحتمال غير مثبت بصيغة رسمية حتى الآن.

G.Hazmi--al-Hayat